عمر بن ابراهيم رضوان
732
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
أما الرأي في الاصطلاح : هو تفسير القرآن بالاجتهاد اعتمادا على الأدوات التي يحتاجها المفسر من النقل من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ومن أقوال الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وبالأخذ بمطلق اللغة ومراعاة مقتضى الكلام « 1 » . فمن أخذ بهذه الأمور مجتمعة كان تفسيره جائزا محمودا وإلا فتفسيره مذموم مردود على صاحبه . حكم التفسير بالرأي : اختلف العلماء المسلمون من قديم في جواز تفسير القرآن بالرأي ؟ فقوم تشددوا ولم يبيحوا تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه أثر من المرفوع أو الموقوف . وقوم لم يروا بأسا من أن يفسروا القرآن باجتهادهم « 2 » وقد استدل كل من الفريقين بأدلة تدعم رأيهم . فمن أدلة المجيزين : 1 - أن القرآن نفسه يأمر بالتدبر والاستنباط واستشهدوا بقوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 3 » فهذه الآية دلت على الاجتهاد عند عدم النص لدى أولي الأمر من أهل العلم والفقه في الدين ، الذين يستخرجون المعاني بفطرتهم ، وما يؤدى إليه ذلك من العلم ، والتفسير بالرأي اجتهاد في فهم معاني القرآن ، فيدخل في عموم الآية .
--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 519 - 520 . ( 2 ) محاضرات في علوم القرآن ص 152 . ( 3 ) سورة النساء : 83 .